مولي محمد صالح المازندراني
11
شرح أصول الكافي
( فأعدوا الجهاز لبعد المجاز ) أي لبعد الطريق وطول السفر المفتقر إلى تحمل الزاد الكافي فيه . وجهاز المسافر بالكسر والفتح ما يحتاج إليه في سفره ، والمراد به هنا الطاعات والعبادات المفروضة والمندوبة . ( وما دار الهدنة ) سأل عن تفسيرها لكونها مبهمة محتملة لوجوه ( قال : دار بلاغ ) إلى حين ( وانقطاع ) منها إلى الآخرة والبلاغ بالفتح اسم لما يتبلغ ويتوصل به إلى الشيء المطلوب ، وبالكسر مصدر بمعنى الإجتهاد يُقال : بالغ مبالغة وبلاغاً إذا اجتهد . ( فإذا التبست عليكم الفتن ) في الدين بعدي بافتراء المفترين وانتحال المبطلين . ( كقطع الليل المظلم ) شبه الفتن بها في كونها مظلمة سوداء ، تعظيماً لشأنها أو في أنها ساترة للمقصود مانعة من الاهتداء إليه . والوجه في المشبه به حسيّ وفي المشبه عقليّ ( فعليكم بالقرآن ) أي ألزموا أحكامه وما نطق به ولا تتعدوه . ( فإنه شافع ) لمن تمسك به وعمل بما فيه ( مشفّع ) مقبول الشفاعة والمشفع بشدّ الفاء المفتوحة مَن تُقبل شفاعته ، وبكسرها من يقبل الشفاعة . ( وما حلّ مصدق ) المحلّ الجدال والسعاية . محلّ به إذا سعى به إلى السلطان ، يعني أنه مجادل مخاصم لمن رفضه وترك العمل بما فيه أوساع يسعى به إلى الله عزّ وجلّ مصدق فيما يقول . ( ومن جعله أمامه ) بأن يقر به ويعتقد بحكمه ويعمل ما فيه ( قاده إلى الجنّة ) وأنزله في المقام اللائق بحسب اجتهاده . ( ومن جعله وراء ظهره ) بإنكاره أو ترك العمل بما فيه ( ساقه إلى النار ) نسبة القود والسوق إليه مجاز كنسبة الفعل إلى السبب أو حقيقة باعتبار أنّه يصور بصورة إنسانيّة في القيامة كما مرّ ( وهو الدليل ) يدلّ الحائرين في بيداء الضلالة والجهالة . ( إلى خير سبيل ) يوصل إلى الكرامة والسعادة ( وهو كتاب ) رفيع الشأن عظيم القدر لا يبلغ كنّه حقائقه إلاّ الراسخون في العلم . ( فيه تفصيل وبيان وتحصيل ) لاشتماله على تفاصيل العلوم والأخلاق والآداب وغيرها ، وبيان كلّ ما يتم به نظام الخلق في الدنيا ، وتحصيل الأمور يعني تحقيقها واثباتها من حصلت الأمر إذا حققته وأثبته . ( وهو الفصل ) أي الفاصل بين الحقّ والباطل ( ليس بالهزل ) لأنه جد كلّه والهزل واللعب من واد واحد ، وهو ضد الجد . ( وله ظهر وبطن ) من طريق العامّة ( ما نزل من القرآن آية إلاّ ولها ظهر وبطن ) قال ابن الأثير في